الفعس .. كي نفهم أكثر ما المقصود بهذا المصطلح .. سأحاول أن أبدأ تدوينتي هذه بتعريف علمي موضوعي للكلمة .. وذلك كي أزيل أي لبس قد يتوارد إلى أذهانكم ، أو يطال مخيلاتكم ..
الفعس:
أن تدق شيئاً ما دقاً ساحقاً ماحقاً، محاولاً أن لا تترك له أي أثر في الوجود … أحياناً يكون الفعس بأصابعك وأحياناً أخرى بأرجلك .وأحياناً بالاثنين معاً، وقد تستخدم في حالات معينة أدوات غير حادة كالشحاطات والأحذية أجلّكم الله ..
في حال رغبت أن أطرح عليكم أمثلة عن “فعل الفعس” في مجتمعاتنا فربما لن تتسع لذلك صفحات مدونتي ولا مدوناتكم، لكن على سبيل المثال لا الحصر سأحدثكم عن بعض النماذج المنتشرة لا أكثر ولا أقل ..
لعل أولى المرات التي سيتعرض فيها المواطن العربي للفعس في حياته ستكون عندما يحاول للمرة الأولى أن يمارس حقه الطبيعي بالاستكشاف!
ربما ستلفت نظره إحدى خزائن المطبخ .. وربما سيفتحها ورويداً رويداً يبدأ باستكشاف مكنوناتها العجيبة، أمممم ما هذه؟ شكلها كالقبعة .. لكنها قاسية جداً .. أممم قد تفيد أيام الحر!
لنرى ما هذا أيضاً؟ يبدو كمقود السيارة لكن له ذيل! .. غريب أغلب الأشياء هنا لها ذيول!، أنه يصلح للتزلج!
وتدخل الأم ها هنا لتكتشف الفوضى العارمة في الأرجاء.. أما عن فعل الاكتشاف الذي يمارسه الطفل فإنه لن ينتهي .. صحيح أنه سيضطر فوراً لإيقاف فعل اكتشاف الأشياء، لكنه سيبدأ بفعل اكتشاف من نوع آخر لكل أنواع الرفسات واللطمات ومن الممكن أيضاً أنت يكتشف أنواع جديدة للعض وأحياناً الخرمشة!
هنا تستطيع مجازاً أن تقول أنه تلقى أولى دروسه في ثقافة الفعس!
وتمشي في شوارع مدينتك وطيلة فترة سيرك ستلتقط أذناك أصوات صفعات يتلقاها صغار لم يذنبوا في شيء سوى أنهم حاولوا أن يمارسوا حقهم الطبيعي بالاكتشاف!
ويكبر الأطفال جيلاً بعد جيلاً .. ويتفزلك الكثيرون وش هالجيل هذا .. ما عنده أبداع؟!
من أين سيأتي الإبداع –بلا صغرة- .. عموماً الأطفال المثاليون ليسوا إلا أطفال أغبياء!
ويكبر هذا الطفل رويداً رويداً، ويبدأ بالسؤال .. ليشفي حب المعرفة المتنامي لديه ..
ليش السما الزرقاء .. ليش مانخبي التلج بجيوبنا .. من وين جيت أنا ..!
وهنا نفعسه.. !
اسكت صدعت راسي
عيب وش هذا السؤال هالسؤال؟.. إذا بتعيده والله لأحسب الله ما خلقك!
هالجيل بيكبر أكثر وأكثر، وهنا بيتحول من مفعوس.. لفاعس ومفعوس معاً!.
ورغم أن فعل الفعس قد طاله في الماضي ومايزال يطاله على جميع الجبهات حتى اليوم ورغم أنه عندما سيصل إلى عتبات عمر الشباب سيكون مفعوس أكثر من أكبر صرصور آكل أكبر سفقة شحاطة .. لكنه وبما أنه اعتاد على فعل الفعس كأسلوب في الحياة .. فإنه دون شك سيبدأ بفعس الآخرين .. والله يعينك إذا بتخالفه بوجهة نظره! لأنه راح يفعسك ويحسب الله ما خلقك
كل شيء ستقوله غير ما قاله هو .. خاطئ، وكل طريقة في التفكير تخالف طريقته .. فاشلة!، وأي طريق ستسلكه مخالف لطريقه .. في آخره هاوية! وهو ديمقراطي كثير .. وما تقدر تقول اكثر من كذا ؟
وبيجي صاحبنا بده يتزوج .. يترك تلك الفتاة التي أحبها وسحرته بذكائها ليطلب من والدته أن تبحث له عن فتاة يعني شغلة 14 – 15 سنة .. قطة مغمضة .. والله يعينها إذا فكرت مجرد تفكير أنو تكمل دراستها.. أنتم برأيكم ليش؟
أنا راح جاوبكم … بكل بساطة لأنو ناوي يفعسها!
إذا رغبنا بتوسعة الموضوع أكثر سنلاحظ أن هناك فعل فعس (أكبر بكثير من كل أفعال الفعس المذكورة سابقاً) ممارس عليه (من فوق .. من فوق كثير!) وهنا أعتذر عن التفسير والشرح، خوفاً من أن تطالني فعسة ما يعود بعدها يبان لي أثر!
وبدور هالدويرة فينا، الرجال بيفعس المرأة والمرأة بتفعس الأولاد وأحياناً الرجال كمان
إرسال تعليق