دون أن نخسر لن نتعلم ، ولن نعطي للأمور حجمها الطبيعي ، لن نتطور أنفسنا أو نفكر بالتغيير ، فالخسارة نعمة لم نفكر قبلاً بمناقبها
في تعاملنا مع الخسارة نحن غالباً نتبع إحدى هاتين السياستين: سياسة (حافة الهاوية) أو سياسة (أقل الخسائر)
سياسة (حافة الهاوية) يتبناها من هم أكثر جنوناً وتهوراً، ومن يعتبرون أن الحياة مغامرة فأما أن تكون بجدارة أو ببساطة لا تكون
سياسة (أقل الخسائر) يتبناها من هم أكثر واقعية وتجربة في الحياة، ربما هم أكثر جبناً لكنهم أيضاً أكثر حكمة.. وعلى الأغلب أكبر عمراً..
سرقني السؤال مني عدة أيام: أي السياستين علي أن أتبنى كفلسفة أسير عليها ؟..
على الأرجح نحن نتبنى في حياتنا كلتا السياستين ..
في شبابنا تغرينا سياسة (حافة الهاوية) فنسير على الحافة دون أن ننظر إلى الأسفل أو نفكر بالعواقب ..هكذا أفضل فالهاوية عميقة واحتمالات السقوط أكبر ومجرد النظر –إلى تحت- قد يقودنا للسقوط
قد ننجو وننتصر نصراً كفيلاً بجعلنا نعتمد تلك السياسة طريقاً للنجاح .. لكن وكما يقولون (مو كل مرة بتسلم الجرة)
حتماً سنسقط!
تلك النتيجة متوقعة، فالمؤثرات الخارجية كثيرة ولن يكون بمقدورنا دائماً التحكم بكل ما يحيط بنا.. عندها فقط نقتنع بسياسة(أقل الخسائر)
نلملم ما تبقى منا ، نضمد جرحاً هنا ونداوي كسراً هناك، ونقسم بأننا لا .. لن نكررها أبداً، فتخيل ماهية الألم لا يشبه أبداً طعم الألم الحقيقي..
سياسة أقل الخسائر تدعوك لأن تكون أكثر تكيفاً ، تخسر لكن بمقدارٍ محتمل ، وتربح لكن ليس بالمقدار الذي يجعلك تفرح بنصرك إلى أبعد الحدود، فهو نصر ناقص يحتوي جسده على بعض الندابات من هزائم ماضية..
حاولت مراراً أن أبحث عن كلمة مرادفة إلى حد ما لكلمة خسارة : فلم أجد سوى الفقدان ..نحن نفقد مالاً أو شخصاً أو عمراً.. نعم عمراً
فهناك أنواع من الخسارة بعيدة المدى لا نشعر بها آنياً .. وهنا تكمن المصيبة فبعد أن تمضي بنا سنين العمر نكتشف بأننا أضعنها في انتظار أحد لا يستحقنا أو في الوصول إلى شيء لم يكن تماماً ما نريد..
وهنا تكون خسارتنا العظمى ، فكل الخسارات قابلة للتعويض إلا عمرنا! ..
أنت بحاجة لأن تخسر حتى تنتصر ذلك أمر لابد منه … والخسارة تحتاج إلى وقت ضائع وطبعاً ذلك أمر أقل من طبيعي .. لكن أن تخسر عمرك كاملاً في تجربة واحدة وعبرة واحدة .. فهو ما لن تستطيع تعويضه وهو كبرى الخسارات..
ولذلك فلتخسر .. لكن حاول أن تتبع سياسة أقل الخسائر على الأقل في حق عمرك..
إرسال تعليق