.
1
مضى أسبوعان على تنظيف هذه النافذة، شمرت عن يداي .. دلو من الماء
.. وممسحتان تكفيان لإتمام المهمة .
لمن لم ينظف نافذة من قبل(أقصد الرجال طبعاً) سأشرح لكم بعض الأمور التي ستبدو مبهمة ها هنا، عندما تنظف نافذة عليك أن لا تنسى تنظيف تلك المنطقة التي قد تضطر آسفاً أثناء تنظيفها إلى “إخراج روحك من مكانها” ألم تعرفها ما هي بعد؟ نعم أنها “السكة” التي يسير عليها لوح الزجاج..
لكي تنظف هذه المنطقة أنت تحتاج لأن تدخل الممسحة في مكان ضيق جداً عدة مرات ذهاباً وإياباً حتى تتمكن من إزالة كل الأوساخ المتراكمة بها ..
كل هذا لا يهم، ما يهم هو أنني وبينما كنت أمارس هوايتي المفضلة هذه في إخراج روحي من مكانها وجدتها عالقة هناك ، نعم نعم أنها حشرة، لا أعرف ما نوعها بالضبط لكنها حشرة صغيرة سوداء بجناحين، نظرة أولى مشمئزة ثم ابتسامة .. لا لن اقتلها .. لكن علي تنظيف النافذة … ممممم وما العمل الآن .. حسناً سأستعمل الممسحة بخفة لإبعادها عن مكان عملي ..وفعلاً صعدت الحشرة بسهولة على الممسحة، استدرت إلى طرف الشرفة الآخر بسرعة، وحاولت القيام بعملية إنزال هناك .. لكن لا .. لم يكن الأمر بالسهولة التي توقعها ..
كنت أحاول أن أبعدها عن الممسحة لكنها بقيت متشبثة بكل قوتها، كنت أنثرها بعيدا .. وأتمتم .. هيا إنزلي .. لكنها كانت تزداد تعلقاً ..
ياااااااااه كم أنتِ عنيدة، لا لا ليس علي أن ألومك، فحتى نحن البشر نتصرف أحياناً مثلك دون أن ندري، نتعلق بأشياء كثيرة قد نرى بها الخير، نتشبث بها دون أن ندري بأن بها هلاكنا ..
يالله شكراً لأنك تبعدنا عن كل ما يؤذينا، سامحنا إن تذمرنا، نظرتنا متواضعة نعم، نحن لا نرى ما تراه، أنت تعلم ما كان وما سيكون، وما كان لو لم يكن كيف كان سيكون .. الحمد لك .. الشكر لك
بالمناسبة الحشرة أصيبت بكسرٍ في رجلها للأسف!
2
حدث ذلك قبل ثلاثة أشهر تقريباً، الشمس كانت مشرقة، والمحاضرات المتبقية كثيرة، حملت كتابي واتجهت إلى الشرفة، ابتسامة للسماء .. وبداية…مع كل سطر كنت أنهيه من كتابي كنت أنهي معه عدّ بلاطات الشرفة ذهاباً أو أياباً، وكلما توقفت للحظة كنت أدير كيس “الكيك بوكسنغ” المعلق بالسقف حول نفسه دورة .. ومن ثم أتركه ليدور في الجهة المعاكسة مخلصاً نفسه من العقدة ..
قليلاً قليلاً وعصفت بي الذاكرة، تذكرت لعبة الإعصار التي كنا نلعبها عندما كنا صغاراً والتي مازلت تستطيع مشاهدة بعضاً من آثارها التخريبية في منزل جدي إلى اليوم..
كنا نلف الستارة حول أنفسنا وندور ندور بداخلها ونجعلها تدور معنا، وعندما نشعر بأن الدوامة “أي الستارة” قد وصلت إلى رقبتنا تقريباً كنا نسحب رأسنا منها على عجل ونستمتع بمشاهدتها وهي تحل عقدتها..
ممم فتلة آخرى لكيس الكيك بوكسنغ لا تضر، لكنني في هذه المرة أردت أن أعقدها أكثر فأكثر، فتلت الكيس ما يقارب العشر مرات، لدرجة أنه لم يعد قادراً على الدوران أي دورة إضافية.. تركته…. ودار .. !
دار بسرعة لم أتوقعها، بسرعة لا تتناسب مع ضخامة العقدة .. وقفت مذهولة لخمس ثواني أو ربما أكثر، واكتشفت إن أسرع العقد انحلالا هي تلك التي بلغت ذروتها في التعقيد ..
بالمناسبة المشكلات التي تواجهنا في حياتنا لا تختلف كثيراً عن هذه العقدة
3
همسة قبل أن تضيع في ضجيج المحطة:الحديد لكي يصبح فولاذاً، لابد أن يتحمل!
إرسال تعليق